مرآة آدم

علاء خالد
٢١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:٤٢ م
تعبيرية
تعبيرية
لان آدم كان واحدا، قبل أن تخرج حواء من ضلعه. كانت الاختيارات قليلة من حوله، وربما معدومة. جميعها كانت أحادية، مثل مولده. استمرت هذه النظرة الأحادية، حتى بعد أن اتسع الكون من حوله، وتكاثر البشر وتوالدت وجهات النظر. لأنه المكان الأصلي الذي صاغ نفسيته، وصاغ أيضا قدسيته التى لا يد له فيها، ولكن لم يكن هناك مثال آخر للوجود والخلق، سوى هذه الوحدة الخطرة والثرية. ولكنه ظل يقاوم هذه الوحدة داخل الجموع، وأيضا ظل يحِنُّ لها كمرآة له. لقد حمل آدم وحده، ووحدته، لفترة من الزمن؛ مسئولية نجاح تجربة الوجود. وما زلنا مدينين لنجاحه، وأيضا لمقاومته المقدسة، ونحِنُّ أيضا لهذا المكان الأول الذى انتقل داخلنا، وصاغ حياة آدم قبل أن تكون له مرآة غير وحدته.
الأقدام النيئة قبل أن يجفَّ الأسمنت، عَبَرتْ مجموعة من الأقدام فى اتجاهات شتى، لم تعرف أنها ستخلَّد عبر هذه الآثار الغائرة، فى هذا المربع الصغير من المدينة، كأقدام الأنبياء على العتبات المقدسة، عند كل سقوط للمطر تمتلئ هذه الأقدام بالمياه، كأنها تحشو ذكرى هذا العبور الهش بسيولة مقدسة. العملات القديمة لاحظت